ابن منظور

455

لسان العرب

لِهامِهِم أَرُضُّه وأَنقَخُ * أُمَّ الصَّدى عن الصَّدى وأَصْمَخُ وقال المبرد : والصَّدى أَيضاً العَطش . يقال : صَدِي الرجلُ يَصْدى صَدىً ، فهو صَدٍ وصَدْيانُ ؛ وأَنشد ( 1 ) : ستعلمُ ، إن مُتنا صَدىً ، أَيُّنا الصَّدي وقال غيره : الصَّدَى العَطَشُ الشديدُ . ويقال : إنه لا يشتدُّ العطشُ حتى ييبَسَ الدماغُ ، ولذلك تنشَقُّ جلدةُ جَبهةِ من يموتُ عطشاً ، ويقال : امرأَة صَدْيا وصادِيَةٌ . والصَّدى السادسُ قولُهُم : فلان صَدى مال إذا كان رفيقاً بسِياسِتها ( 2 ) ؛ وقال أَبو عمرو : يقال فلانٌ صَدى مالٍ إذا كان عالماً بها وبمَصلحَتِها ، ومثلُه هو إزاءُ مالٍ ، وإنه ل صَدى مالٍ أَي عالِمٌ بمصلحته ، وخصَّ بعضهم به العالم بمصلحةِ الإِبل فقال : إنه لصَدى إبلٍ . وقال : ويقال للرجل إذا مات وهَلَك صمَّ صَداه ، وفي الدعاء عليه : أَصَمَّ الله صَداه أَي أَهْلكه ، وأَصله الصوت يَرُدُّه عليك الجبل إذا صِحْتَ أَو المكانُ المُرْتَفِعُ العالي ، فإذا مات الرجل فإنه لا يُسْمَع ولا يُصَوِّت فيَرُدَّ عليه الجبل ، فكأَن معنى قوله صَمَّ صَداه أَي مات حتى لا يُسْمع صوته ولا يجابُ ، وهو إذا ماتَ لم يَسْمَع الصَّدى منه شيئاً فيُجيبَه ؛ وقد أَصْدى الجبل . وفي حديث الحجاج : قال لأَنَسٍ أَصَمَّ الله صَداكَ أَي أَهْلَكك الصَّدى : الصَّوْتُ الذي يسمَعُه المُصَوِّتُ عقَيبَ صِياحه راجعاً إليه من الجَبلِ والبِناءِ المُرْتَفِع ، ثم استعير للهلاك لأَنه يجاب الحَيُّ ، فإذا هلكَ الرجلُ صَمَّ صَداه كأَنه لا يَسْمَعُ شيئاً فيُجيبَ عنه ؛ ثعلب عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشده لسَدوسِ بن ضِبابٍ : إني إلى كلِّ أَيْسارٍ ونادِبَةٍ * أَدْعُو حُبَيْشاً ، كما تُدْعى ابْنَةُ الجَبلِ أي أُنَوِّه به كما يُنَوَّه بابْنة الجَبل ، وقيل : ابنةُ الجَبل هي الحَيَّة ، وقيل : هي الداهية ؛ وأَنشد : إن تَدْعه مَوْهِناً يَعْجَلْ بجابَتِه * عارِي الأَشاجِعِ ، يَسْعى غَيْرَ مُشْتمِل يقول : يَعْجَل جبيش بجابَته كما يَعْجَلُ الصَّدى وهو صوتُ الجَبل . أَبو عبيد : والصَّدى الرجلُ اللَّطِيفُ الجَسَدِ ؛ قال شمر : روى أَبو عبيد هذا الحَرْفَ غيرَ مهموزٍ ، قال : وأُراه مهموزاً كأَنَّ الصَّدأَ لغةٌ في الصَّدَعِ ، وهو اللطيف الجِسْمِ ، قال : ومنه ما جاء في الحديث صَدَأٌ من حديدٍ في ذِكْرِ عليّ ، عليه السلام . والصَّدى : ذكرُ البُومِ والهامُ ، والجمعُ أَصْداءٌ ؛ قال يزيد بن الحَكَم : بكلِّ يَفاعٍ بُومُها تُسْمِعُ الصَّدى * دُعاءً ، متى ما تُسْمِعِ الهامَ تَنْأَجِ تَنْأَج : تَصِيحُ ، قال : وجمعه صَدَوات ؛ قال يزيد ابن الصَّعِق : فلنْ تَنْفَكَّ قُنْبُلَة ورَجْلٌ * إليكمْ ، ما دَعا الصَّدَواتِ بُومُ قال : والياءُ فيه أَعرَفُ . والتَّصْدِيةُ : التَّصْفِيقُ . وصَدَّى الرجل : صَفَّقَ بيديه ، وهو من مُحَوَّل التَّضْعِيف . والمصاداةُ : المُعارَضَة . وتصَدّى للرجلِ : تَعَرَّض له وتَضَرَّعَ ، وهو الذي يَسْتَشْرِفه ناظراً إليه . وفي حديث أَنسٍ في غزوة حنينٍ : فجعل الرَّجُلُ يتَصدَّى لرسولِ الله ، صلى الله عليه وسلم ، ليَأْمُرَه بقَتْلِه ؛ التَّصَدِّي : التَّعَرُّض للشيءِ . وتصدَّى للأَمر : رَفع رأْسَه إليه . والصَّدى : فعلُ المُتَصَدِّي . والصداةُ : فعلُ المُتَصَدِّي ، وهو الذي يَرْفعُ رأْسَه وصَدْرَه يتصَدَّى للشيء يَنْظُرُ

--> ( 1 ) البيت لطرفة من معلقته . ( 2 ) المراد بالمال هنا الإِبل ، ولذلك أنث الضمير العائد إليها .